العلامة الحلي

139

نهاية الوصول الى علم الأصول

لأحد المناطين على الآخر ، وذلك لا يخرجه عن المناسب وإن افتقر إلى نوع ترجيح . وفسّره آخرون بما عرف فيه المناط قطعا غير أنّه مفتقر في آحاد الصور إلى تحقيقه . كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد أن عرف أنّ المثل واجب بقوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « 1 » ، وليس هذا أيضا شبهي ، فإنّ الكلام مفروض في العلّة الشبهية ، والنظر هنا إنّما هو في تحقيق الحكم وهو الأشبه ، لا في تحقيق المناط وهو معلوم بدلالة النصّ . ودليل أنّ الواجب هو الأشبه أنّه أوجب المثل ، ومعلوم أنّ الصيد لا يماثله شيء من النعم ، فكان ذلك محمولا على الأشبه ، كيف وهو مقطوع به ، والشبه مختلف فيه ، وكيف يكون المتفق عليه هو المختلف فيه . ومنهم من فسّره بما اجتمع فيه مناطان مختلفان ، لا على سبيل الكمال إلّا أن أحدهما أغلب من الآخر ، فالحكم بالأغلب حكم بالأشبه ، كاللعان الموجود فيه لفظ الشهادة واليمين ، وليسا بمتمحضين ، لأنّ الملاعن مدّع فلا تقبل شهادته لنفسه ولا يمينه . وهذا وإن كان أقرب ممّا تقدّم إلّا أنّه متى غلبت إحدى الشائبتين ظهرت المصلحة الملازمة لها في نظرنا ، فيجب الحكم بها ولكنّه خارج « 2 » عن التعليل بالمناسب . « 3 »

--> ( 1 ) . المائدة : 95 . ( 2 ) . في الإحكام : 3 / 326 : غير خارج . ( 3 ) . راجع الإحكام : 3 / 325 - 326 .